المنجي بوسنينة
764
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الحريصين على التّلقّي ، وتعدّد النّاهلين من كتبه في حياته وبعد وفاته . لم يذكر مترجموه مكان ولادته ، ولعلّه ولد بالبصرة لأنّه معدود من علمائها ؛ فقد جعله الزّبيدي في الطّبقة الرّابعة من طبقات اللّغويّين البصريّين [ طبقات ، 175 ] . ونصّص عبد السلام هارون - في تقديم تحقيقه لكتاب الحيوان - على أنّ أبا عبيدة كان من أهل البصرة ، ولد وتوفّي بها [ كتاب الحيوان ، 1 / 4 ] . غير أنّه لم يوثّق معلومته . وكذلك فعل H . A . R . GIBB في مقاله عن أبي عبيدة في دائرة المعارف الإسلاميّة [ Nouvelle edition , I , 162 , Encyclopedie de l'Islam ] ويرى ابن خلّكان أنه الأصحّ أنّ ولادته كانت في شهر رجب سنة 110 ه / 729 م وضعف الأقوال الأخرى وهو في سنتي 111 ه / 730 م و 114 ه / 733 م [ وفيّات ، 4 / 329 ] . يبدو أنّ نشأة أبي عبيدة كانت بالبصرة وذلك استنادا إلى من أخذ عنهم من شيوخها . وأشارت بعض المصادر إلى جذوره اليهوديّة [ نزهة الألباء ، 105 ] . وقد اهتمّ . M LECKER في مقاله [ 72 - 77 [ Bibliographical notes . . . بهذا الموضوع اهتماما دقيقا ، وقدّم أدلّة مفصلة لتأييد ذلك . وذكر بعضهم أنّه كان شعوبيّا يطعن في الأنساب ، وله تأليف في مثالب العرب [ طبقات ، 175 ] ، لكنّه ألّف أيضا في مآثرهم [ الفهرست ، 86 ] . نقل الزّبيدي أنّه كان ينسب إلى المعتزلة ، لكنّ تلميذه أبا حاتم أنكر ذلك [ طبقات ، 175 ] . أمّا انتماؤه إلى الخوارج فيكاد يكون أمرا مؤكّدا ، وله تأليف حول خوارج البحرين واليمامة [ الفهرست ، 85 ] . اعتبره بعضهم من الإباضيّة [ معجم الأدباء ، 19 / 156 ] ، وآخرون من الصّفريّة [ الحيوان ، 3 / 402 ؛ Bibliographical notes . 97 - 94 ] . من أجل هذا كان في رأي ابن خلّكان مدخول الدّين والنّسب [ وفيّات ، 4 / 328 ] . لا نملك معلومات مفصّلة عن مراحل تلقّي أبي عبيدة العلم ، والّذي وصلنا من أسماء شيوخه يدلّ على أنّه قد تكوّن بالبصرة على أعلم النّاس بها وأفصحهم . فأخذ عن أبي عمرو بن العلاء ( ت 154 ه / 770 م ) اللّغة ، والنّحو ، والشّعر ، والقراءات [ المزهر ، 2 / 401 ] ، واختلف إلى أبرز تلاميذه ، كالنّحويّ عيسى بن عمر الثّقفي ( ت 149 ه / 767 م ) ، واللّغوي عبد الحميد بن عبد المجيد الأخفش ( ت 177 ه / 793 م ) ، والنّحويّ يوسف بن حبيب ( ت 182 ه / 798 م ) ، وقد لازمه أبو عبيدة أربعين سنة يملأ كلّ يوم ألواحه من حفظه [ المزهر ، 2 / 399 ] . وروى عن آخرين من لغوّيي البصرة ، كالمنتجع بن نبهان [ طبقات ، 157 ] ، وأبي مهدية الأعرابي ( م . ن . ) وعن فصحائها [ المجاز ، مقدّمة سزكين ، 1 / 12 ] . لا نعلم إن كان أبو عبيدة قد سافر في طلب العلم ، لكنّ المصادر تذكر أنّه قد زار بغداد سنة 188 ه / 803 م [ تاريخ بغداد ، 13 / 254 ] وهو مشرف على الثّمانين . فهل كانت تلك زيارته الوحيدة لبغداد ؟ كما أنّه تحوّل إلى بلاد فارس [ طبقات ، 175 ] ، ولا نعلم إن كانت هذه الزّيارة مشفوعة بغيرها أيضا . أمّا سبب خروج أبي عبيدة من البصرة ، فقد كان ، في نظر تلميذه أبي حاتم ، الرّغبة في العطاء [ طبقات ، 175 ] ، ويؤيّد هذا ما ذكره ابن خلّكان من أنّ سبب تفضيل أبي عبيدة